ابن خلدون

349

تاريخ ابن خلدون

الله بن عمر من بعده من رجالات الموحدين ومشيختهم ولما عقد الخليفة يوسف بن عبد المؤمن على قرطبة لأخيه السيد أبى اسحق أنزله معه عبد الله بن عمر بن تافراكين للمشورة مع جماعة من الموحدين كان منهم يوسف بن وانودين وكان عبد الله المقدم فيهم وجاء ابنه عمر من بعده مشتغلا بمذهبه مرموقا بتجلته ولما ولى السيد أبو سعيد بن عمر بن عبد المؤمن على إفريقية ولاه قابس وأعمالها إلى أن استنزله عنها يحيى من عامه سنة ثنتين وتسعين وخمسمائة ثم كان منهم بعد ذلك عظماء في الدولة وكبراء من المشيخة آخرهم عبد العزيز بن تافراكين حليف الموحدين بمراكش لما نقضوا بيعة المأمون فاغتاله في طريقه إلى المسجد عند الأذان للصبح لما كان محافظا على شهود الجماعات ورعاها له المأمون في أخيه عبد الحق وبنيه احمد ومحمد وعمر فلما استلحم الموحدون وعمهم الجزع ارتحل عبد الحق موريا بالحج ونزل على السلطان المستنصر فأنزله بمكان من الحضرة وسرحه بعض الأحايين إلى الحامة لحسم الداء فيها وقد كان توقع الخلاف من مشيختها فحسن غناؤه فيها وقتل أهل الخلاف وحسم العلل وولاه السلطان أبو إسحاق على بجاية بعد مقتل محمد بن أبي هلال فاضطلع بها ولما ولى ادعى ابن عمارة انه سرحه في عسكر من الموحدين لقهر العرب وكف عداوتهم فأثخن فيهم ما شاء ولم يزل معروفا بالرياسة مرموقا بالتجلة إلى أن هلك وكان بنو أخيه عبد العزيز وهم أحمد ومحمد وعمر جاؤوا على أثره من المغرب فنزلوا بالحضرة خير منزل وغذوا بلبان النعمة والجاه فيها وكان أحمد كبيرهم وولاه السلطان أبو حفص على قفصه ثم على المهدية ثم استعفى من الولاية فعوفي وكان السلطان أبو عصيدة يستخلفه على الحضرة إذا خرج منها على ما كان لأوله إلى أن هلك لأول المائة الثامنة سنة ثلاث ونشأ ابناه أبو محمد عبد الله وأبو العباس احمد في حجر الدولة وجو عنايتها وأصهر عبد الله منهما إلى أبي يعقوب بن رذوتين شيخ الدولة في ابنته فعقد له عليها وأصهر من بعده أخوه أحمد بن أبي محمد بن يعمور في ابنته فعقد له أيضا عليها واستخلص أبو ضربة بن اللحياني كبيرها أبا محمد عبد الله وآثره بصحبته فلم يزل معه إلى أن كانت الواقعة عليه بمصوح وتقبض على كثير من الموحدين فكان في جملتهم ومن عليه السلطان أبو بكر ورقاه في رتب عنايته إلى أن ولاه الوزارة بعد الشيخ أبى محمد بن القاسم ثم قدمه شيخا على الموحدين بعد مهلك شيخهم أبى عمر بن عثمان سنة ثنتين وأربعين وبعثه إلى ملك المغرب مع ابنه الأمير أبى زكريا صاحب بجاية صريخا على بنى عبد الواد فحل في خدمة السلطان وعرض سفارته وتوجه للأنبار بعدها إليه واختص بالسفارة إلى ملك المغرب سائر أيامه وغص الحاجب ابن سيد الناس بمكانه وهم بمكروهه فكفح السلطان عنانه